نور الدين عتر
273
علوم القرآن الكريم
ويساعد على ذلك سؤال اللّه تعالى الإخلاص ، ودعاء التوجه في افتتاح الصلاة بحضور قلب وضراعة ، والتعوذ من دخول الدنيا في قصده بأي صورة ، أو شكل . 2 - أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل ، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى اللّه عنه ، إجلالا للقرآن ، وأن يكون مترفعا على الجبابرة والمستكبرين من أهل الدنيا ، اعتزازا بما آتاه اللّه تعالى من كنز القرآن أو علم الشرع ، فإنه أنفس شيء عند العقلاء ، لا تقوم به الدنيا ، قال تعالى ممتنّا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ . فجعل سبحانه إيتاء القرآن موجبا للترفع على الدنيا وأهلها ، وللتواضع للمؤمنين المتقين . 3 - ليحذر عالم القرآن أو أي علم شرعي أن يتخذ القرآن أو العلم أداة لكسب المال ، يقصد به الدنيا . لما سبق من وجوب الإخلاص ، والبعد عن الرياء ، ولما ورد في الكتاب والسنة من التهديد والوعيد على كتمان العلم . ومنه تعليم القرآن فإنه واجب على الكفاية ، كما أن تعلمه واجب على كل مسلم . وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن - لمن خصلت نيته عن قصد الدنيا وأكل المال بالقرآن أو العلم فهذا الأخذ للأجرة بهذا الشرط قد اختلف العلماء فيه ، وكثير من السلف كانوا على المنع ومنهم الحنفية والمالكية . ثم اتفق المتأخرون على جواز أخذ الأجرة على ما ذكرنا ، لما رأوا ضرورة انتظام تعليم القرآن ، ونشر العلم توجب ذلك « 1 » . ويشهد لذلك حديث عبد اللّه بن عباس في اللديغ ، لما رقاه بعض الصحابة وجعلوا له جعلا ، أي عطية ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » أخرجه البخاري « 2 » .
--> ( 1 ) انظر التفصيل في التبيان : 48 ، 58 ، 60 ، والبرهان : 1 : 457 - 458 وغيرهما . ( 2 ) في الطب ( الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب ) : 7 / 131 .